الحاج السيد عبد الله الشيرازى

57

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

فإذا صدر مع الترجيح والطرب ، وشك في أنه بعد ترك الطرب وبقاء الصوت مع الترجيع هل يعد متغنيا أم لا ؟ لأن الأثر يترتب إما على الأول وهو باق قطعا ، وإما على الثاني وهو منتف قطعا ، فلم يتعلق الشك بما تعلق به الأثر ، وإنما الشك تعلق بأن المراد من لفظ « الغناء » في لسان الشارع أيّ شيء ، وبهذا العنوان لم يكن متعلقا للأثر كي يستصحب لأجل تعلق الشك به . أقول : يمكن أن يدخل المقام في الاستصحاب في الأمور التدريجية ، ويكون من قبيل الشك في بقاء الاشتغال بالخط المردّد بين القصير والطويل ، ولا إشكال في جريان الاستصحاب بالنسبة إليها ، لأن الأثر مترتب على نفس وجودات الأيام المعدودة المعينة ، ونشك بأنها باقية من جهة الشك في مقدارها وعددها ؟ والظاهر أنه لا فرق في جريان استصحاب بقاء النهار بين أن يكون الشك في انتهائه فيما إذا كان منشأ انتهاء الساعات المعلومة في مقدار اليوم ، وبين أن يكون الشك في انتهائه من جهة عدم العلم بعدد ساعات اليوم من جهة الطول والقصر ، مع أنه يرد عليه : أنه لا بدّ من تخصيص دليل الاستصحاب بالمعذورية المستفادة من الرواية في هذه الصورة ، حيث أن الاستصحاب الحكمي لا مانع منه ، وقد التزم به شيخنا الأستاد « قده » في مجلس البحث ، بعد أن أشكلت عليه . هذا كله إذا لم يظهر من الرواية اختصاص المعذورية في الأمر بالجانب الوضعي ، وهو جواز النكاح بعد انقضاء العدة كما هو الظاهر من مجموع الرواية ، وإلا فلا مجال لإطلاق الجهالة . قوله - قدس سره - : وقد يستدل على المطلب أخذا من الشهيد في الذكرى بقوله عليه السلام : كل شيء يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا ، حتى تعرف الحرام منه بعينه